السيد جعفر مرتضى العاملي

123

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أهل الإيمان مع بعضهم ، ومع الآخرين . . نعم ، إن ذلك كله ينتج درجة عالية من الاعتماد ، ورؤية واضحة لمسار الأمور ، فيما يرتبط بتعهدات الآخرين ، ووفائهم بالتزاماتهم ، وقيامهم بواجباتهم الدينية والأخلاقية . . ولكن ذلك كله مفقود في مجتمع الشرك والكفر . وتبقى الضمانة لتعهدات الأشخاص عندهم في مهب رياح المصالح والأهواء ، ومحكومة للنزوات والأهواء والشهوات والميول ، ولتقلبات الأمزجة الفردية . . ولأجل ذلك نلاحظ : أن المشركين يتهمون حتى زعيمهم أبا سفيان أشد التهمة ، لمجرد زيادة غيبته عن المدة التي يتوقعونها ، ويقولون عنه : إنه قد صبأ ، واتبع محمداً سرَّاً ، وكتم إسلامه . وقد بلغت هذه التهمة من القوة والشدة حداً اضطر معه هذا الزعيم إلى أن يحلق رأسه عند أساف ونائلة ، وأن يذبح لهما ، وجعل يمسح بالدم رؤوسهما ( كذا ) ، ويقول : « لا أفارق عبادتكما ، حتى أموت على ما مات عليه أبي » ، إبراءً لقريش مما اتهموه به .